محمد البعلى
“إن عصرنا هو عصر النقد، وكل شيء ينبغي أن يخضع
للفحص النقدي قبل القبول به أو رفضه”.
إيمانويل كانط
“النقد أساس التقدم ونقد الدين أساس كل نقد”.
ماركس
في خضم معركة التراشق الطائفي في مصر والتي كان بطلاها لهذا الموسم (نقصد أدوار البطولة الذكورية، فالبطولة النسائية محجوزة للسيدة كاميليا شحاتة رغم أنفها) الأنبا بيشوي ود. محمد سليم العوا، تركزت الأنظار على آثار هذا التراشق وبعض المواضيع الواردة فيه، بالذات تلك الخاصة بالتحريض الطائفي من قبل العوا والتساؤلات التي طرحها بيشوي حول القرآن. ولكن غبار هذه المعركة أثار -بالنسبة لي- أفكارا أخرى، وهي: كيف يمكن مساواة التحريض الطائفي الممزوج بالقصص الملفقة مع نقد الدين؟ وهل مازال في مصر -التي ترزح تحت سحابة طائفية مقيتة- مجال لتحرير النقاشات الدينية من قبضة أصحاب اللحى الطويلة ورجال الدين المؤسساتي والهبوط بها من السماء إلى الأرض؟!
عالم بلا قلب
في مصر الألفية الثالثة حيث تتقاطع المعاناة اليومية المتكررة مع ثقافة تقليدية تغذيها الأسر الممتدة والأرياف الطاردة للسكان، يضاف إليهما قمع الدولة -التي تعاني فقرا إيديولوجيا مريعا يجعل قمعها عاريا معظم الوقت، إسلاميا بعض الوقت- يظهر الدين كأقرب مظلة في صحراء المعاناة هذه؛ يظهر بوصفه “تنهيدة المخلوق المضطهد، قلب عالم لا قلب له، وروح الأوضاع التي لا روح لها”، على حد تعبير ماركس في “مقدمة لنقد فلسفة الحق عند هيجل”. وليس المقصود هنا الدين فقط بمفهومه الإيديولوجي، أى الإسلام كما تفهمه جماعات الإسلام السياسي، ولكن كذلك برموزه البسيطة مثل مقولة “إن شاء اللـه”. يحظى هذا التعبير الديني القدري بقبول وانتشار واسع في مصر؛ وكيف لا! وطبيعة أغلب الأعمال خارج القطاعات الحكومية وتقلبات الدخول والأسعار وحتى ظروف الطرق والمواصلات تجعل الفرد غير قادر على التخطيط بعيد أو قصير المدى أو حتى إعطاء موعد والالتزام به. ولكن الأهم فيما يتعلق بمصادر قوة الدين في مصر الألفية الثالثة هو اليقين الذي يقدمه بشأن عدالة مقبلة؛ التعويض النفسى الذى يقدمه عن عدالة أجور مفتقدة، وفساد اجتماعي واقتصادي مستشرٍ، وقهر تمسك بزمامه الدولة ويتولى أفراد المجتمع توزيعه فيما بينهم، فينقله الذكور إلى كاهل الإناث، والآباء إلى كاهل الأبناء، والمديرين إلى كاهل مرؤوسيهم، وفي معظم الأحوال يصلح الدين للاستخدام كمبرر لعملية توزيع القهر في طبعاتها المتنوعة.
وليست المسألة مقتصرة على ذلك، فهيمنة الدين على المجال العام جاءت نتاجا لعملية تعبئة طويلة تلقت تمويلا ضخما من مؤسسات خليجية وسعودية بالذات مهتمة بخلق نفوذ فكري ومعنوي للمملكة عبر أرجاء المنطقة مستخدمة في ذلك الخطاب الديني الإسلامي السلفي بشكل خاص.
كما تشكل المؤسسات الدينية أيضا مهربا من الفقر ووسيلة لبناء علاقات اجتماعية خارج البنى التقليدية، فالبنات اللاتى يذهبن إلى الجوامع الآن لتلقى الدروس الدينية تحصلن على وسط اجتماعى، خارج علاقات الجيرة والقرابة التقليدية، وتحصلن على مكاسب متنوعة من ذلك، أبسطها أن “تتهوى” بره البيت شوية، مثلهن مثل المترددين والمترددات على الكنائس بخدماتها الكثيرة ووسطها الاجتماعى.
وكلما زاد الفقر زاد دور المؤسسات الدينية كمتنفس للناس. ولكن بالطبع هذا يمنح هذه المؤسسات قدرة أكبر على التحكم والهداية المحافظة للمترددين عليها.
حمّال أوجهه
يتميز الخطاب الديني عبر العصور بقابليته لاستيعاب معظم النزعات الاجتماعية سواء الشديدة المحافظة منها أو الراديكالية، فقد استُخدم في بناء الدول وفي الثورة عليها. ينطبق هذا بشدة على الخطابات الدينية الإسلامية (خطابات الخوارج والقرامطة في أوج الدولة الإسلامية كانت دينية لكنها تعارضت بصورة كبيرة مع الخطاب المركزي لنظام حكم الخلافة/ الإمبراطورية والذي كان دينيا أيضا). بل ويحظى تعدد الخطابات الإسلامية باعتراف “شبه رسمي” من أحد مؤسسي الدولة الأولى وهو علي بن أبي طالب، حيث قال عن “القرآن” في إحدى محاوراته مع معارضيه الذين اتهموه بالتفريط في الأحكام الدينية إنه “لا ينطق، إنَّما يتكلَّم به الرجال”. وعبر تاريخ الدولة المصرية الحديثة استخدم الدين بشكل واسع كمكون رئيسي من مكونات النزعة الوطنية التي بنتها الدولة (راجع مقال “الإنسان أولا: حدود النزعة الوطنية” في هذا الموقع، عدد أكتوبر 2010)، ولكنه شكل أيضا مكونا رئيسيا من مكونات خطاب الإنتليجنسيا المعارضة منذ فترة مبكرة، تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، منذ زمن محمد عبده وتلامذته.
وفي مصر الألفية الثالثة نجد الخطاب الديني مستخدما بطرق متوافقة أحيانا ومتعارضة أحيانا أخرى، فهو مركزي لدى جماعات سياسية معارضة (أهمها حاليا الأخوان المسلمون) وموظفين حكوميين بدرجة شيوخ (على رأسهم شيخ الأزهر)، ولكنه أكثر انتشارا أيضا خارج المجال السياسي، حيث نجده متغلغلا في الحوار اليومي والمساومات التجارية. أصبح سؤال: الحلال والحرام موجودا تقريبا في أغلب معاملات الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى التي تكتسح ثقافتها المدن المصرية، كما أصبح الخطاب الديني بحد ذاته سلعة رائجة؛ فبعد سنوات من التمويل السعودي الضخم للمطبوعات الدعوية الإسلامية، أصبحت السلع الثقافية الإسلامية من كتب وشرائط كاسيت وقنوات فضائية وخطوط ساخنة للفتاوي مدرة للربح.
ولكن الملاحظ أن هذا الخطاب الديني في تجلياته المختلفة يشهد تنافسا نشطا على تقديم رؤى أكثر رجعية لمختلف القضايا الاجتماعية، من قضايا المرأة (لا تختلف أغلب تجليات الخطاب الديني في مصر “الإسلامي والمسيحي” على الحط من المرأة والتعامل معها باعتبارها كائنا ناقص الأهلية، ولكنها تختلف على مدى هذا النقصان)، إلى الحريات الشخصية (تميل كل الخطابات الدينية إلى التدخل بالخصم من حرية الأفراد في اختيار طعامهم وملابسهم وشكل علاقاتهم الإنسانية). كما لا يخفى على أي متابع للشأن العام أن الدين أصبح وسيلة رئيسية للتعبئة في النزاعات الطائفية بمصر منذ سبعينات القرن العشرين، وتصاعد ذلك في السنوات والشهور الأخيرة كأثر من آثار الاحتقان الاجتماعي المتزايد في المجتمع. ولكن هذا الاحتقان وجد متنفسا له في الطائفية بمشاركة الخطابات الدينية المتنازعة بكل تأكيد، وإيديولوجيات الهوية الدينية التي تقوى عبر مواجهة الآخر/ العدو، والذي يوفره في مصر الآخر الديني.
في الحقيقة تجتمع أغلب الخطابات الدينية المتداولة بمصر حاليا في كونها معادية لأغلب الحريات والنساء، فهي تريد تحجيم دور النساء أو محوه من الحياة الاقتصادية والعامة، وتضييق الحريات الشخصية، (الكنيسة الارثوذكسية المصرية كمثال تحاول تنظيم الحياة الجنسية لاتباعها المخلصين ومأكلهم عبر فترات الصوم االطويلة، ناهيك عن طقوس الزواج والطلاق)، في الأغلب الأعم تخوض المؤسسات الدينية صراعا لفرض انضباط معين على عملية دخول المجتمع بهدف استثمارها لصالح أجندة محافظة، وباستثناء جماعات المعارضة السياسية الإسلامية (التي يحمل خطابها جوانب متناقضة، تؤيد أشكالا من حرية التنظيم ونسبا من الحريات السياسية وتعارض أغلب الحريات الشخصية) فإن أغلب الخطابات الدينية تبدو متجهمة وكارهة لكل أشكال التمرد الإنساني ومحاصرة لكل محاولات زهور الحرية للتفتح.
معتقدات وجماهير
تميل مجموعات سياسية صغيرة في مصر لتقديس “الجماهير” أو “الشعب” وبالتالي يهمها الاقتراب من أفكارها/ أفكاره أكثر من الاهتمام بنقد هذه الأفكار. ولكن التاريخ يخبرنا أن الجماهير ليست طامحة للتحرر طوال الوقت، بل ويمكن أن تكون رجعية، فالفاشية الأوروبية في طبعاتها المتنوعة كونت حركات جماهيرية واسعة استولت التنظيمات الفاشية بها على السلطة في أكثر من بلد خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. والكنيسة الأرثوذكسية في مصر تستطيع تحريك الآلاف للتظاهر ضد مصالحهم وحرياتهم ذاتها (أحدث تلك الحالات عندما شهدت كاتدرائية العباسية مظاهرات منددة بحكم قضائي سعي لإجبار المؤسسة الكنسية على إقرار حق الطلاق الذي ألغته منذ عشرات قليلة من السنين فقط).
كما أن أهم مكونات المعارضة الإسلامية السياسية يتكون من حركات جماهيرية مثل «الأخوان». وهؤلاء لهم تناقضاتهم الحادة؛ فبرغم تأييدهم لحزمة من الحريات السياسية إلا أنهم يقفون في المعسكر المعادي للحريات في قضايا المرأة والحريات الشخصية. كما أن الجماعات الإصلاحية الإسلامية لديها ميل تاريخي للتخلي عن تأييدها المحدود للحريات السياسية مقابل صفقات مع الأنظمة الحاكمة، وهو أمر تظهره لنا تجارب السودان المعاصر وقطر حاليا (وحتى مصر النصف الأول من السبعينات)، والتي تشير إلى سهولة قبولهم لصفقات معينة مع أنظمة لا ديموقراطية بالمرة.
صحيح أن الحركات والمؤسسات ذات التأييد الجماهيري تظل معبرة عن شكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعي بالأساس، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال، فى ضوء ما سبق، قبول خطاباتها الفكرية -والتي هي دينية بوضوح- بل يؤكد الحاجة لنقد حاد ومنظم لهذه الخطابات بسبب قوة تأثيرها بالأساس، وسيقود هذا النقد بالضرورة إلى نقد المرجعية الدينية لتلك الجماعات، الأمر الذى سيقود بدوره، على الأغلب، إلى نقد الخطاب الدينى السائد.
النقد الواجب
فيما يظن كاتب هذا المقال، يمر التحرر الفكري للبشر عبر تطور شروط حياتهم الاقتصادية والاجتماعية. ولكن الوصول إلى هذا التحرر يمر أيضا عبر عملية عصف فكري تتطلب انتقاد الأفكار الحارسة للبنى التقليدية، ومن أهمها الأفكار الدينية. والدين في مصر الألفية الثالثة لا يستخدم فقط لتثبت ودعم المواقف المحافظة، ولكن كذلك لتثبيت دعائم النظام الاستبدادي وإعطائه مشروعية ما. فعلى سبيل المثال بدأت الدولة في السنوات الأخيرة – مع تنامي التوتر السني الشيعي في العراق ولبنان والخليج- في شن حملات أمنية تستهدف الأقلية الشيعية؛ كما اتهم حسني مبارك المواطنين العرب ممن يدينون بالمذهب الشيعي بالعمالة لإيران (حديث لقناة “العربية” السبت 8-4-2006)؛ وضمن التنافس على المشروعية الدينية مع المعارضة الإسلامية تفتعل حكومة مبارك بين فترة وأخرى زوبعة دينية دولية أو إقليمية (فقد كانت الخارجية المصرية و”تابعتها” جامعة الدول العربية هما من أشعل فتيل أزمة الرسوم الدنماركية- راجع مقال الكاتب في العدد الثالث من “البوصلة” 2006: “قول على قول في المسألة الدنماركية”)؛ كذلك ورثت المجموعة الحاكمة مؤسسات دينية ضخمة ملحقة بالدولة مثل وزارة الأوقاف وشبكة مساجدها المترامية والأزهر بجامعته ومدارسه، والأهم بسلطته المعنوية، وهي لا تفتأ تستخدم هذه المؤسسات لتوطيد أركان الاستبداد.
يمكن الاستزادة من شرح استخدامات الخطاب الديني المتعددة في إغلاق أفق الحريات الإنسانية الإبداعية والفكرية والسياسية، وفي المقابل يندر أن نجد خطابا دينيا مؤيدا للحريات الشخصية والسياسية في إجمالها بدون تحفظات (في الحقيقة ينطبق هذا الأمر كذلك على الخطاب القومي، ولكنه ليس محل تركيز هذا المقال). وقد يعود ذلك على الأغلب لسيطرة “المختصين” ممن يمكن تسميتهم بـ”بيروقراطية الدين” من المشايخ والقساوسة على النقاشات الدينية في مصر، وهم أناس -على حد تعبير صديقي التشكيلي ياسر عبد القوي- يتعيشون من شيء مجاني بالأساس ألا وهو الدين، وكون تفسير الدين وإعادة إنتاجه مصدر رزقهم الأساسي يدفعهم للحرص على جعله سرا مقدسا غير قابل للنقاش، وإلا سيكون دورهم نفسه قابلا للنقاش. كما أنهم كأي مجموعة مختصة بإعادة إنتاج الأفكار يميلون لإعلاء قيمة الفكر على قيمة الإنسان. وأخيرا فإن وجودهم في مجتمع مأزوم يميل الأفراد فيه -مع انسداد أفق الحلول الجماعية- إلى حل مشكلاتهم فرديا على حساب الأفراد الأضعف، يجعلهم يقومون بإعادة إنتاج الخطاب الديني بما يلبي أذواق المستهلكين المأزومين، وهو ما يؤدي لخطابات أكثر فأكثر تشددا، فليس الخطاب الديني المعادي للمرأة منتشرا بقوته الذاتية ولا بسبب العمل الدءوب على نشره فحسب، ولكن بمشاركة نشطة من الذكور الذين يرون في تحويل النساء من أشخاص إلى أشياء مكسبا لهم. إن احتكار الخطاب الديني بمعرفة بيروقراطيته من المشايخ والقساوسة لن يؤدي سوى إلى دائرة مفرغة من التشدد، والتشدد المضاعف.
جهد مطلوب
يبدو أن على المثقفين العلمانيين اقتحام عش الدبابير مرة أخرى، فترك المجال العام أو الخطاب الديني حكرا على “رجال الدين” وجماعات الإسلام السياسي تجلى أثره الكارثي في السحابة الطائفية التي تخنق البلاد وموجة الرجعية غير المسبوقة التي تحاصر تفتح أي إبداع أو تمرد وحالات الاحتجاز القسري للنساء وتراجع أفق الحريات الشخصية. ومازلت أذكر حتى الآن الأثر القوي الذي تركه مقال للدكتور نصر حامد أبو زيد قرأته في نهاية المرحلة الثانوية بعنوان “المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية: قراءة جديدة”، فقد عرفت وقتها أن استيعاب الخطاب الديني في سياقه التاريخي يمكن أن يفتح أفقا جديدا وحرا أمام الفكر الإنساني، وأن التعاطي النقدي مع الموروث هو السبيل الوحيد لجعل هذا الموروث رافدا إيجابيا للوعي البشري وليس قيدا على تطوره.



اجتهاد تشكر عليه يا أستاذ محمد، لكن يا زميلي العزيز بما أنك تدعو إلى النقد فلابد أن يكون لديك سعة صدر لتقبل النقد.. أولاً لفظة إن شاء الله.. إن للتوكيد.. ومعنى الجملة أن الأمر المقصود سارٍ.. وهي لفظة تأدب مع الله.. ومن باب العزم والتوكل.. فالاثنان لا يفترقان.. ثانياً الفقر ليس سبباً في انتشار التدين.. فالولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم كانت وما زالت تشهد مداً يمينياً متطرفاً.. رغم أنها ليست دولاً فقيرة وتمارس فيها الحريات السياسية والاجتماعية بشكل كامل.. بل على العكس، نشأ التطرف الديني كرد فعل للتطرف في العلمانية.
أما بالنسبة لمقولة الزميل ياسر.. فالدين ليس مجانياً، ولو كان، لوجدت كل الناس متدينين.. وكان من الأفضل أن يكون له إنتاج يوضح مجهولا أو فكر يفتح مغلقاً.. ومن هذه النقطة أحب أن أنطلق إلى أن كل الفئات أصحاب الخطاب المسمى بالمتطرف “نشطاء” بكل معنى الكلمة، وأن المعتدلين “يمتنعون” وإن شاركوا يتعرضون للإقصاء، كما حدث مع ردود وليس مقالات كنت أكتبها على موقع جريدة اليوم السابع الإلكترونية.
كما أود أن أوجه نصيحة هي أن دخول العلمانيين لعش الدبابير ربما تكون له نتائج عكس المرجوة.. فليس لأحدهم مصداقية عند الفئات المقصودة، وهي غالبية الشعب المصري.. لأنه إن كانت المسألة مجرد “فلسفة” أو إعمال فكر فالفلاسفة الإغريق أنفسهم تمنوا نزول وحي من السماء يحسم بعض المسائل التي استعصت على الفكر.. ولشيخ الأزهر عبد الحليم محمود كتابات في هذا بحكم تخصصه في الفلسلفة من جامعة السوربون.
صحيح أنا أتفق معك أن لكل طائفة منهجها وما تقدمه هو نتاج لشمول رؤيتها.. وهذا ينطبق على الجميع.. السلفيين.. الوهابيين.. الإخوان إلخ.. وأذكر أن كل منهم على خلاف مع الآخر.. لكن هذا لا يعني أن هناك صواب وخطأ.
والحقيقة هي أن مصر أصبحت ملعباً تسرب إليه الفكر المتطرف.. وسيزداد هرباً إليها بحثاً عن “حاضنة” مع ازدياد مواجهته في المنبع، لأن وراءه جهات منظمة. وربما يكون أحد الحلول في مواجهته هو استعراض ما آلت إليه مجتمعات أخرى سارت على هذا الفكر، والتذكير بما كانت عليه مصر.. وذلك على ألسنة معتدلين.. يذمون فكراً غير قويم.. لأن أحد أساسيات الإسلام هي أنه لا يحق للمتشدد إلا أن يتشدد على نفسه.. لكن هل يرضى الساسة بذلك؟ أحب أن أشير في النهاية إلى أن مقولة الخليفة الرابع “إنه لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال” أسكتت المعارضين وقتها لأنهم أرجعوها إلى ما ورد في القرآن بخصوص صفات “الرجال” الأساسية، من بينها “صدقوا ما عاهدوا الله عليه” و “لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله”. وهو ما عرفوه من أخلاق محدثهم فسكتوا.
المقال رائع ويخترق الممنوعات والمفروض اي حورات دينيه لاتكون علي مسامع الجمهور العادي البسيط الغير مثقف وياخد هذه الاحكام من القسوس والشيوخ كمسلمات ولكن لا بد نتعرف ونحترم مسلمات الاخر وهذا لا يوجد بمصر .كمان نقطه التمويل الخليجي لهذه الناحيه وكمان تاثير العماله المصريه بها.والمفروض ياتي دور الجميعات ودور النشر والاعلاملنشر الوعي وهذا لا يوجد في مصر للفساد السياسي والاقتصادي والفكري.اهنئك لمقالك وارجوا المزيد من هذه المقالات
رائع هذه التشريح للمؤاثرات العديده والمتناقضه للخطاب الدينى ولكن الا ترى ان المجتمعات العربيه يناسبها اكثر ذلك الإنعكاس لتلك التفاسير اكثر مما يناسبها إعادة تاصصيل الوعى على القدرة البشريه اما بخصوص تلك السحابه الطائفيه فلا ارى لها حل سيخرج من كبار المشايخ والقساوسه ولا حتى المثقفين المرموقين فى المجتمع لان هؤلاء يسبحونفى دوائر النخب والحل الحقيقى قد ياتى من صغار وعموما المثقفين الشباب فى التوقف النقدى البنائى ولكن هل يترك اباطرة التكفير وقساوسة التهجين فرصة لتلك المجموعه من الشباب ان نشئ وتنتج فكرها التفكيكى الخاص فى اشرس معركة عقائديه قد تزلزل الكثير من المؤسسات الصنميه وتهدد بهدم المعبد
Sir,
Thia ia an excellent article about an important subject.Unfortunately this has been the case throughout history:exploiting religion to gain and keep political power .It is disheartening that while the WEst solved the problem of the relation of religion and state we in the Middle East have shamefully failed to do so.
Ragai Makar Univertsity Librarian,Retired
USA
الاصدقاء الاعزاء: شكرا على تفاعلكم النقدي
أ. مصطفى: طبعا اتقبل النقد، وأوافقك أن الفقر وحده لا يخلق الحاجة إلى الدين، وبنسبة لطرحك الأخير بضرورة مواجهة معتدلي مصر للمتطرفين، فهو أمر أوافقك عليه تماما، بشرط ألا يتم على أرضيتهم، بمعنى أن المقال يصر على أن النقاش الديني حق عام، ولا يجب أن يكون مقصورا على “رجال الدين” سواء كانوا متطرفين أو معتدلين، والحوار متواصل بيننا طبعا.
أ. عماد: فعلا على دور النشر والمهتمين بالعمل العام بذل جهد في اتجاه نقد الخطاب الديني -والمتطرف منه بخاصة- وانا مشارك بالفعل في اكتر من تجربة، والبوصلة واحدة منهم.
أ. تامر، معاك في إن على المثقفين الشبان دور كبير، شد حيلك طيب وقولهم.
أ. مقار، اتمنى ان المنطقة تقدر تحل مشكلة العلاقة بين الدين والدولة باقل قدر من الخسائر، وكفاية الدماء اللي سالت في ايران والعراق والسودان، اتمنى معاك اننا نبص لها ونتعلم.
أصبحت المرأة وعاء للشهوة فقط بفضل تلك النظرة المنحطة لها والتى أتت لنا من بلاد الجاز فأصبحنا نرى الزوج يرتدى الجينز ويمسك بالسيجارة وخلفه بمترين تسير زوجته منقبة. أصبحت المرأة أداة للإذلال فيتم السعى لتحويل فتاة من المسيحية للإسلام أو العكس على اعتبار ان من هى من دينى تعتبر عرضى واذا تحولت لديانة أخرى وتزوجت من أحد أتباعها يعتبر ذلك هتكا لعرض أبناء الديانة جميعا. نحن بردتنا للوراء أصبحنا مناخا خصبا لتصدير النموذج البدوى المتخلف أكثر وأكثر. أضف إلى ذلك تآكل مفهوم الوطنية وقد استبدله المصريون للأسف بمفهوم الدين فلا شىء يربط المسلم بالمسيحى يسمى الوطن الواحد بل المسلم الشيشانى أقرب للمسلم المصرى من المسيحى المصرى والعكس بالعكس . هل رأيتم أثناء كأس العالم تعليقات المصريين المنتشرة والتى تنادى بتشجيع الفرق المسلمة فقط؟ شكرا يا بعلى على هذا الجهد والتحليل الفلسفى الراقى.
أ. أشرف؛ أوافقك في المجمل، وشكرا على مرورك الكريم