التعليقات على: بؤس الخطاب اليميني القبطي! http://elbosla.org/p=1854 Wed, 08 Dec 2010 15:42:00 +0000 hourly 1 http://wordpress.org/v=3.0 بواسطة: كاتب المقال http://elbosla.org/p=1854#comment-65 كاتب المقال Tue, 07 Dec 2010 19:05:25 +0000 http://elbosla.org/p=1854#comment-65 عزيزي السيد نصري جرجس لقد سعدت كثيرا بقراءة تعليقك المطول على مقالتي التي أرسلها سامر سليمان إلى "مارد" ودعني أوضح لك بشكل مختصر ما حاولت إيراده من حجة في المقال: أولا: المقال كان يهدف لتحليل التصورات المطروحة على الساحة ولذا فهو خطاب نقدي وتفكيكي يساءل ما يؤخذ على سبيل التسليم وليس خطابا أيديولوجيا يهدف للتعبئة أو التحريك، وذلك ردا على تشكيك سيادتكم في علمانيتي أو في صدق دعوتي للدولة المدنية وإن كنتم قد أرجعتموه فيما بعد لعجزي "كمسلم مصري" في معرفة ما يدور في خلد "المسيحيين المصريين" ثانيا: إن تبني لطرح الدولة المدنية في مصر يقترب كثيرا من المدرسة الأنجلوساكسونية والأمريكية في أسس الجماعات السياسية، والتي يرون أنها تقام قبل كل شيء على مجموعة من الحقوق والحريات المكفولة للأفراد، وفي هذا الضوء يتشكل المجالان العام والخاص بحيث تسقط كافة العناصر الموضوعية للهوية من دين وثقافة وفكر إلخ في المجال الخاص ويظل المجال العام محلا لإجماع حول قواعد اللعبة من حقوق وحريات وليس حول جوهر الهوية سواء أكانت مصرية أو عربية أو إسلامية إلى أخره وأنا في هذا أعارض المدرسة الخصم للفكر الأنجلوسكسوني وهي المدرسة اليعقوبية الفرنسية والتي ربطت قيام الجماعة السياسية بوحدة الثقافة باعتبار المواطنين كلا لا يتجزأ وهذا المبدأ يلغي الفرد لصالح الجماعة ويؤسس لكل التجارب الشمولية التي شهدها العالم في القرن الماضي. ثالثا: بناء على هذا الفصل البسيط بين التقليدين الموروثين لأسس الجماعات السياسية أرى أن النضال حول الطائفية اليوم في مصر ينبغي أن يكون حقوقيا بالأساس بالحديث عن حقوق وحريات الفرد المهدرة، لأن "حسم " الهوية المصرية لن يضمن حقوقا لأحدهم وغالبا ما سوف يتردى إلى مهرجان كلامي لا يختلف كثيرا عن الحديث عن الوحدة الوطنية وذكرى ثورة 1919 رابعا: ربما يؤدي نقد وتفكيك الخطابات الهوياتية المالكة على المجتمع عقله في مصر سواء تلك الطائفية أو الإسلامية يفسح بعض المجال أمام تيار ديمقراطي، علما بأ، المجموعات التي تعرضت للاستبعاد والتهميش لانتمائها الديني أو العرقي كاليهود مثلا في أوروبا والسود في الولايات المتحدة صاغوا مشكلاتهم في صيغ ديمقراطية وليبرالية تسعى لكسر قالب الطائفية ذاته كمعيار للفرز الاجتماعي والسياسي ولكن جزيل الشكر على اهتمامكم عمرو عزيزي السيد نصري جرجس
لقد سعدت كثيرا بقراءة تعليقك المطول على مقالتي التي أرسلها سامر سليمان
إلى “مارد” ودعني أوضح لك بشكل مختصر ما حاولت إيراده من حجة في المقال:
أولا: المقال كان يهدف لتحليل التصورات المطروحة على الساحة ولذا فهو
خطاب نقدي وتفكيكي يساءل ما يؤخذ على سبيل التسليم وليس خطابا أيديولوجيا
يهدف للتعبئة أو التحريك، وذلك ردا على تشكيك سيادتكم في علمانيتي أو في
صدق دعوتي للدولة المدنية وإن كنتم قد أرجعتموه فيما بعد لعجزي “كمسلم
مصري” في معرفة ما يدور في خلد “المسيحيين المصريين”

ثانيا: إن تبني لطرح الدولة المدنية في مصر يقترب كثيرا من المدرسة
الأنجلوساكسونية والأمريكية في أسس الجماعات السياسية، والتي يرون أنها
تقام قبل كل شيء على مجموعة من الحقوق والحريات المكفولة للأفراد، وفي
هذا الضوء يتشكل المجالان العام والخاص بحيث تسقط كافة العناصر الموضوعية
للهوية من دين وثقافة وفكر إلخ في المجال الخاص ويظل المجال العام محلا
لإجماع حول قواعد اللعبة من حقوق وحريات وليس حول جوهر الهوية سواء أكانت
مصرية أو عربية أو إسلامية إلى أخره وأنا في هذا أعارض المدرسة الخصم
للفكر الأنجلوسكسوني وهي المدرسة اليعقوبية الفرنسية والتي ربطت قيام
الجماعة السياسية بوحدة الثقافة باعتبار المواطنين كلا لا يتجزأ وهذا
المبدأ يلغي الفرد لصالح الجماعة ويؤسس لكل التجارب الشمولية التي شهدها
العالم في القرن الماضي.

ثالثا: بناء على هذا الفصل البسيط بين التقليدين الموروثين لأسس الجماعات
السياسية أرى أن النضال حول الطائفية اليوم في مصر ينبغي أن يكون حقوقيا
بالأساس بالحديث عن حقوق وحريات الفرد المهدرة، لأن “حسم ” الهوية
المصرية لن يضمن حقوقا لأحدهم وغالبا ما سوف يتردى إلى مهرجان كلامي لا
يختلف كثيرا عن الحديث عن الوحدة الوطنية وذكرى ثورة 1919
رابعا: ربما يؤدي نقد وتفكيك الخطابات الهوياتية المالكة على المجتمع
عقله في مصر سواء تلك الطائفية أو الإسلامية يفسح بعض المجال أمام تيار
ديمقراطي، علما بأ، المجموعات التي تعرضت للاستبعاد والتهميش لانتمائها
الديني أو العرقي كاليهود مثلا في أوروبا والسود في الولايات المتحدة
صاغوا مشكلاتهم في صيغ ديمقراطية وليبرالية تسعى لكسر قالب الطائفية ذاته
كمعيار للفرز الاجتماعي والسياسي

ولكن جزيل الشكر على اهتمامكم
عمرو

]]>
بواسطة: نصري جرجس http://elbosla.org/p=1854#comment-64 نصري جرجس Mon, 06 Dec 2010 18:00:38 +0000 http://elbosla.org/p=1854#comment-64 أسلمة مصر أنتجت خطابا قبطيا يمينيا رغم أن الكاتب يبدو أنه من المدافعين عن الدولة المدنية والمواطنة وادانته للتمييز الحادث ضد المصريين المسيحيين الا أن هذا المقال مثال حى لعدم ادراك المصرى المسلم لأسلوب وتفكير ووجهة نظر المصرى المسيحى أيضا المؤمن بالدولة المدنية والمواطنة والذى يقف أيضا ضد تدخل الكنيسة فى السياسة ولا يرضى عن ممارسات كثيرة لها تجعلها فى أغلب الأحيان تابعة للدولة وسياساتها. بادئ ذى بدء الغالبية من المسيحيين لا يوافقون الأنبا بيشوى على مقولته الخاصة بأن المسلمين ضيوف حلوا على الأقباط فى مصر ولكن أيضا لا يوافقون على مضمون أغلب الردود التى هاجمت هذا الوصف وتكمن المشكلة أساسا فى رؤيتنا المختلفة للتاريخ وقرائته وتحليله وبالتالى الخروج باستنتاجات متباينة الغالبية من الكتاب المسلمين مهما كان موقفهم السياسى تقدميا ومهما كانوا يدينون التهميش والتمييز الحادث ضد المسيحيين وينادوا بالمواطنة عن حق واقتناع وليس تمثيلا ويقفون ضد الدولة الدينية ويمكننا أن نعتبرهم علمانيين تماما الا أنهم يشككون فى أن مسيحيى مصر الحاليين هم سكان مصر المتسلسلين من ما يطلق عليهم المصريين القدماء وأن اللغة القبطية هى التسلسل الطبيعى للغة المصرية القديمة وهنا أضع بعض النقاط التى أؤمن بها ويؤمن بها غالبية المسيحيين: 1. اللغة القبطية هى اللغة الديموطيقية التى كان يتكلم بها الشعب المصرى منذ بداية التاريخ المعروف وليست هى اللغة اليونانية 2. لم تخلوا مصر من السكان عند تحولها الى المسيحية أو استبدل سكانها بأقوام آخرين ففى القرن السابع الميلادى كان يقطن مصر أحفاد من يطلق عليهم المصريون القدماء 3. المصريون الحاليون مسلمون ومسيحيون هم أحفاد مصريى القرن السابع فمنهم ولأسباب مختلفة من تحول من المسيحية الى الاسلام ومنهم ولكن بنسبة قليلة أحفاد من أتوا من الجزيرة العربية واستقروا بها بالاضافة الى من أتوا من بلاد مختلفة واستقروا اذا أين الاختلاف ... أراه فى الآتى: 1. ليس معنى أن اللغة القبطية كتبت بحروف يونانية أنها أصبحت لغة يونانية فاليوم اللغة التركية تكتب بحروف لاتينية ومع ذلك ما زالت هى اللغة التركية 2. ليس من المعقول أن مصر خلت من السكان عند تحولها الى المسيحية أو استبدل سكانها بأقوام آخرين ولكن ما حدث هو تحول السكان وتدريجيا خلال أربعة قرون تقريبا ليصبحوا مسيحيين و لا أحد يدعى نقاوة العنصر المصرى تماما حيث حدث اختلاط مع أجناس أخرى وفدت الى مصر على مدار تاريخها بدءا من الهكسوس وحتى الآن 3. لم تحدث قطيعة مع مصر الفرعونية بتحول المصريين الى المسيحية فلم يغيروا لغتهم ولا نمط حياتهم ولا انتاجهم المادى والتى كانت الزراعة ومنتجاتها عنصره الأساسى ولا فنونهم وما زالت الحان الكنيسة القبطية هى الحان فرعونية 4. غالبية وأكرر غالبية من المسلمين يفضلون أن يكونوا عربا أكثر منهم مصريين وليس فقط المتطرفون منهم ولكن أيضا كل ما يصنفوا بأنهم جماعات الاسلام السياسى سواء كان هذا التصنيف سياسيا أو دينيا لا يؤمنون أساسا بالوطن حيث أنهم يؤمنون بالاسلام وطن. 5. هذا يدفعنى الى السؤال:لماذا لم نحسم حتى الآن موضوع الهوية المصرية؟؟؟ ولدى اجابة شخصية وهى لأننا لا ندرس ونتناول تاريخنا الحقيقى وكل ما ندرسه ونعرفه ونتداوله عنه منذ القرن السابع هو تاريخ ان لم يكن مزور فهو ناقص حيث الاهتمام بتاريخ الحكام مع اغفال تاريخ الشعب ما يؤيد وجهة نظرى العبارة الآتية الواردة بالمقالة أتت كاشفة عن خطاب يميني قبطي آخذ في التشكل منذ تصاعد الاحتقان الطائفي في السبعينيات، أى أن الخطاب المسيحى اليمينى بدء بالتشكل ردا على الاحتقان الطائفى وهنا كان من الواجب على كاتب المقال أن يستعرض الاحتقان الطائفى ويحلله كيف بدء ومن المسؤل عن حدوثه وما هى مفرداته وأدبياته ومرتكزاته الفكرية التى ارتكز عليها لو فعل ذلك لتوصل الى نتيجة أن أسلمة مصر التى بدأها الرئيس السادات وهو رئيس الجمهورية فى نظام سياسى بيده كل السلطات ومقولته الشهيرة عن أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة ومع ايمان هذا التيار بالاسلام وطن وصلنا الى مقولة طظ فى مصر ولا مشكلة اذا حكم ماليزى مصر طالما أنه مسلم لذا كان من الأوقع أن يكون العنوان "أسلمة مصر أنتجت خطابا قبطيا يمينيا" حتى يمكننا أن نقول الحقيقة سأورد ما أراه فى نقاط هامة وردت بالمقالة: 1. يجب علينا النظر الى مهاجمة زكريا بطرس للاسلام - والتى يختلف كثير من المسيحيين معه حولها - والتى ظهرت منذ بضع سنين على أنها رد فعل للهجوم على المسيحية وكتابها المقدس وعقائدها منذ أكثر من ثلاثة عقود ومن خلال أجهزة اعلام الدولة المقروءة والمسموعة والمرئية التى يشترك المسيحيون فى تمويلها من خلال دفعهم للضرائب 2. قد لا أختلف كثيرا مع تحليل الكاتب حول تأثير أسلمة المجتمع وتهميش الدولة للمسيحيين والتغيير الذى حدث بانتقال سلطة الدولة الى السادات وسلطة الكنيسة الى البابا شنودة ولكنى أختلف معه فى ما بعد استنتاجه تمخضت هذه العناصر مجتمعة عن بناء هوية قبطية تجمع بين البعدين الطائفي باعتبار الأقباط أقلية دينية والقومي كذلك باعتبارهم سكان مصر الأصليين، حيث يقول وبالتالي يسقط هذا الخطاب العزلة والغربة التي يعانيها الأقباط اليوم على ماضيهم باعتبار الاضطهاد جوهر تاريخهم الثابت في مصر، والذي من خلاله تشكلت هوية هذه الجماعة منذ دخول المسيحية لوادي النيل في القرن الأول الميلادى أختلف مع هذا الاستنتاج ولن أعود الى الماضى البعيد ولكن فقط الى أيامنا هذه أبدأها بعتاب:عندما بدأ اعلام الدولة التعرض للمسيحية كعقيدة منذ أكثر من 30 سنة لم نسمع أو نقرأ عن أى اعتراض ولم يقل أحد من مثقفينا على اختلاف انتماءاتهم عيب ما يصحش ولكن بدء الكلام بعدما فاض الكيل بالمسيحيين وبدأ بعضهم فى الرد 3 . عندما يورد الكتاب المسيحيون أعداد المسيحيين المتدنية فى وظائف مختلفة لا يوردونها طلبا للمحاصصة ولكن الأرقام تتكلم وتعطى صورة واضحة للوضع لا لبس فيها ودائما غالبية الكتاب المسيحيين لا طلب لهم الا أن تكون الوظائف عموما مرتبطة بالكفاءة والتأهيل المناسب ولماذا نغفل موقف الجهات والهيئات السيادية التى تمنع التحاق أى مسيحى بها! وماذا نستنتج اذا كانت كلها مرتبطة بشكل أو آخر بالأمن القومى؟ موقف ليس له الا تفسير واحد وهو أن هذه الأجهزة والهيئات تشك فى ولاء المسيحى ووطنيته أى أنها ترى أن صراعاتها مع الآخر – التى هى محور عملها - أيا كان مستوى الصراع ومع من فهو فى حقيقته صراع دينى. هل يفسر هذا تبريرات فرض الجزية بمقولة أنهم لا ينضمون الى الجيوش فى حين أن عدم انضمامهم لم يكن راجع اليهم ولكن الى حرمانهم من قبل الدولة الأمر الذى يؤكد منذ القدم أن النظرة هى نظرة دينية وليست وطنية 4 . بالنسبة لصدام البابا مع السادات يمكننا النظر اليه فى حينه فى ضوء صراع السادات مع كل الأطياف فى المجتمع المصرى ولكن لماذا لم يلفت نظرنا أن الرئيس مبارك أفرج عن المتحفظ عليهم بعد فترة قصيرة من توليه الحكم ولكنه ترك البابا شنودة فى اقامته الجبرية بالدير ما يزيد على الثلاث سنوات! 5 . أورد الكاتب: استمر التوتر الطائفي الناتج عن توسع تيار أسلمة الدولة والمجال العام مع تداعيات استبعاد الأقباط باعتبارهم “غير منتمين” لهذا الفضاء المتأسلم، وفي خضم هذه التطورات، أخذ الأقباط يتحلقون حول الكنيسة والمؤسسات الأهلية والخدمية التابعة باعتبارها ملاذهم الاجتماعي والسياسي، وغدت الكنيسة المركز الأساسي لصياغة الهوية القبطية منذ ذلك الحين ماذا كان ينتظر غير ذلك؟ وهل هذا خطأ المسيحيين؟ أعود الى التاريخ القريب فليقارن بين نتائج آخر انتخابات جرت قبل 52 وأول انتخابات بعدها من حيث نجاح المسيحيين انتخابات 57 لم ينجح منهم أحد!! فى الخلاصة يورد الآتى: فهو يتحدث عن سكان أصليين وآخرين ضيوف على أرض مصر، ولكنه يدرك جيدا استحالة ترجمة ذلك إلى مطالبة بكيان سياسي يخص الأقباط حديث بعض المسيحيين عن سكان أصليين وأخرين ضيوف ليس المقصود منه الحصول على كيان سياسى يخص المسيحيين ولكنه محاولة منهم لدفع النسبة من المسلمين والمدعومين بفكر دينى والذين لا يرون فى مصر وطنا حيث تمتد رؤاهم الى وطن متسع يشمل كل المسلمين ولا يؤمن غالبية منهم بالوطن أساسا الى حثهم لاعادة تفكيرهم ليعتبروا مصر وطنا الخلاصة النهائية: المشكلة ليست فى المسيحيين فالمسيحيين المصريين يؤمنون تماما بأن مصر كلها من أقصاها الى أدناها وطنهم يشاركهم فيه مواطنيهم المسلمون بنفس القدر ولكن المشكلة فى اقتناع نسبة من المسلمين بمصر كوطن والتى لن تحسم الا بحسم هوية مصر والاتفاق عليها مهندس نصرى جرجس أسلمة مصر أنتجت خطابا قبطيا يمينيا

رغم أن الكاتب يبدو أنه من المدافعين عن الدولة المدنية والمواطنة وادانته للتمييز الحادث ضد المصريين المسيحيين الا أن هذا المقال مثال حى لعدم ادراك المصرى المسلم لأسلوب وتفكير ووجهة نظر المصرى المسيحى أيضا المؤمن بالدولة المدنية والمواطنة والذى يقف أيضا ضد تدخل الكنيسة فى السياسة ولا يرضى عن ممارسات كثيرة لها تجعلها فى أغلب الأحيان تابعة للدولة وسياساتها.

بادئ ذى بدء الغالبية من المسيحيين لا يوافقون الأنبا بيشوى على مقولته الخاصة بأن المسلمين ضيوف حلوا على الأقباط فى مصر ولكن أيضا لا يوافقون على مضمون أغلب الردود التى هاجمت هذا الوصف وتكمن المشكلة أساسا فى رؤيتنا المختلفة للتاريخ وقرائته وتحليله وبالتالى الخروج باستنتاجات متباينة

الغالبية من الكتاب المسلمين مهما كان موقفهم السياسى تقدميا ومهما كانوا يدينون التهميش والتمييز الحادث ضد المسيحيين وينادوا بالمواطنة عن حق واقتناع وليس تمثيلا ويقفون ضد الدولة الدينية ويمكننا أن نعتبرهم علمانيين تماما الا أنهم يشككون فى أن مسيحيى مصر الحاليين هم سكان مصر المتسلسلين من ما يطلق عليهم المصريين القدماء وأن اللغة القبطية هى التسلسل الطبيعى للغة المصرية القديمة

وهنا أضع بعض النقاط التى أؤمن بها ويؤمن بها غالبية المسيحيين:

1. اللغة القبطية هى اللغة الديموطيقية التى كان يتكلم بها الشعب المصرى منذ بداية التاريخ المعروف وليست هى اللغة اليونانية

2. لم تخلوا مصر من السكان عند تحولها الى المسيحية أو استبدل سكانها بأقوام آخرين ففى القرن السابع الميلادى كان يقطن مصر أحفاد من يطلق عليهم المصريون القدماء

3. المصريون الحاليون مسلمون ومسيحيون هم أحفاد مصريى القرن السابع فمنهم ولأسباب مختلفة من تحول من المسيحية الى الاسلام ومنهم ولكن بنسبة قليلة أحفاد من أتوا من الجزيرة العربية واستقروا بها بالاضافة الى من أتوا من بلاد مختلفة واستقروا

اذا أين الاختلاف … أراه فى الآتى:

1. ليس معنى أن اللغة القبطية كتبت بحروف يونانية أنها أصبحت لغة يونانية فاليوم اللغة التركية تكتب بحروف لاتينية ومع ذلك ما زالت هى اللغة التركية

2. ليس من المعقول أن مصر خلت من السكان عند تحولها الى المسيحية أو استبدل سكانها بأقوام آخرين ولكن ما حدث هو تحول السكان وتدريجيا خلال أربعة قرون تقريبا ليصبحوا مسيحيين و لا أحد يدعى نقاوة العنصر المصرى تماما حيث حدث اختلاط مع أجناس أخرى وفدت الى مصر على مدار تاريخها بدءا من الهكسوس وحتى الآن

3. لم تحدث قطيعة مع مصر الفرعونية بتحول المصريين الى المسيحية فلم يغيروا لغتهم ولا نمط حياتهم ولا انتاجهم المادى والتى كانت الزراعة ومنتجاتها عنصره الأساسى ولا فنونهم وما زالت الحان الكنيسة القبطية هى الحان فرعونية

4. غالبية وأكرر غالبية من المسلمين يفضلون أن يكونوا عربا أكثر منهم مصريين وليس فقط المتطرفون منهم ولكن أيضا كل ما يصنفوا بأنهم جماعات الاسلام السياسى سواء كان هذا التصنيف سياسيا أو دينيا لا يؤمنون أساسا بالوطن حيث أنهم يؤمنون بالاسلام وطن.

5. هذا يدفعنى الى السؤال:لماذا لم نحسم حتى الآن موضوع الهوية المصرية؟؟؟

ولدى اجابة شخصية وهى لأننا لا ندرس ونتناول تاريخنا الحقيقى وكل ما ندرسه ونعرفه ونتداوله عنه منذ القرن السابع هو تاريخ ان لم يكن مزور فهو ناقص حيث الاهتمام بتاريخ الحكام مع اغفال تاريخ الشعب

ما يؤيد وجهة نظرى العبارة الآتية الواردة بالمقالة أتت كاشفة عن خطاب يميني قبطي آخذ في التشكل منذ تصاعد الاحتقان الطائفي في السبعينيات،

أى أن الخطاب المسيحى اليمينى بدء بالتشكل ردا على الاحتقان الطائفى وهنا كان من الواجب على كاتب المقال أن يستعرض الاحتقان الطائفى ويحلله كيف بدء ومن المسؤل عن حدوثه وما هى مفرداته وأدبياته ومرتكزاته الفكرية التى ارتكز عليها

لو فعل ذلك لتوصل الى نتيجة أن أسلمة مصر التى بدأها الرئيس السادات وهو رئيس الجمهورية فى نظام سياسى بيده كل السلطات ومقولته الشهيرة عن أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة ومع ايمان هذا التيار بالاسلام وطن وصلنا الى مقولة طظ فى مصر ولا مشكلة اذا حكم ماليزى مصر طالما أنه مسلم

لذا كان من الأوقع أن يكون العنوان “أسلمة مصر أنتجت خطابا قبطيا يمينيا”

حتى يمكننا أن نقول الحقيقة سأورد ما أراه فى نقاط هامة وردت بالمقالة:

1. يجب علينا النظر الى مهاجمة زكريا بطرس للاسلام – والتى يختلف كثير من المسيحيين معه حولها – والتى ظهرت منذ بضع سنين على أنها رد فعل للهجوم على المسيحية وكتابها المقدس وعقائدها منذ أكثر من ثلاثة عقود ومن خلال أجهزة اعلام الدولة المقروءة والمسموعة والمرئية التى يشترك المسيحيون فى تمويلها من خلال دفعهم للضرائب

2. قد لا أختلف كثيرا مع تحليل الكاتب حول تأثير أسلمة المجتمع وتهميش الدولة للمسيحيين والتغيير الذى حدث بانتقال سلطة الدولة الى السادات وسلطة الكنيسة الى البابا شنودة ولكنى أختلف معه فى ما بعد استنتاجه تمخضت هذه العناصر مجتمعة عن بناء هوية قبطية تجمع بين البعدين الطائفي باعتبار الأقباط أقلية دينية والقومي كذلك باعتبارهم سكان مصر الأصليين،

حيث يقول

وبالتالي يسقط هذا الخطاب العزلة والغربة التي يعانيها الأقباط اليوم على ماضيهم باعتبار الاضطهاد جوهر تاريخهم الثابت في مصر، والذي من خلاله تشكلت هوية هذه الجماعة منذ دخول المسيحية لوادي النيل في القرن الأول الميلادى

أختلف مع هذا الاستنتاج ولن أعود الى الماضى البعيد ولكن فقط الى أيامنا هذه أبدأها بعتاب:عندما بدأ اعلام الدولة التعرض للمسيحية كعقيدة منذ أكثر من 30 سنة لم نسمع أو نقرأ عن أى اعتراض ولم يقل أحد من مثقفينا على اختلاف انتماءاتهم عيب ما يصحش ولكن بدء الكلام بعدما فاض الكيل بالمسيحيين وبدأ بعضهم فى الرد

3 . عندما يورد الكتاب المسيحيون أعداد المسيحيين المتدنية فى وظائف مختلفة لا يوردونها طلبا للمحاصصة ولكن الأرقام تتكلم وتعطى صورة واضحة للوضع لا لبس فيها ودائما غالبية الكتاب المسيحيين لا طلب لهم الا أن تكون الوظائف عموما مرتبطة بالكفاءة والتأهيل المناسب ولماذا نغفل موقف الجهات والهيئات السيادية التى تمنع التحاق أى مسيحى بها! وماذا نستنتج اذا كانت كلها مرتبطة بشكل أو آخر بالأمن القومى؟ موقف ليس له الا تفسير واحد وهو أن هذه الأجهزة والهيئات تشك فى ولاء المسيحى ووطنيته أى أنها ترى أن صراعاتها مع الآخر – التى هى محور عملها – أيا كان مستوى الصراع ومع من فهو فى حقيقته صراع دينى. هل يفسر هذا تبريرات فرض الجزية بمقولة أنهم لا ينضمون الى الجيوش فى حين أن عدم انضمامهم لم يكن راجع اليهم ولكن الى حرمانهم من قبل الدولة الأمر الذى يؤكد منذ القدم أن النظرة هى نظرة دينية وليست وطنية

4 . بالنسبة لصدام البابا مع السادات يمكننا النظر اليه فى حينه فى ضوء صراع السادات مع كل الأطياف فى المجتمع المصرى ولكن لماذا لم يلفت نظرنا أن الرئيس مبارك أفرج عن المتحفظ عليهم بعد فترة قصيرة من توليه الحكم ولكنه ترك البابا شنودة فى اقامته الجبرية بالدير ما يزيد على الثلاث سنوات!

5 . أورد الكاتب:

استمر التوتر الطائفي الناتج عن توسع تيار أسلمة الدولة والمجال العام مع تداعيات استبعاد الأقباط باعتبارهم “غير منتمين” لهذا الفضاء المتأسلم، وفي خضم هذه التطورات، أخذ الأقباط يتحلقون حول الكنيسة والمؤسسات الأهلية والخدمية التابعة باعتبارها ملاذهم الاجتماعي والسياسي، وغدت الكنيسة المركز الأساسي لصياغة الهوية القبطية منذ ذلك الحين

ماذا كان ينتظر غير ذلك؟ وهل هذا خطأ المسيحيين؟ أعود الى التاريخ القريب فليقارن بين نتائج آخر انتخابات جرت قبل 52 وأول انتخابات بعدها من حيث نجاح المسيحيين انتخابات 57 لم ينجح منهم أحد!!

فى الخلاصة يورد الآتى:

فهو يتحدث عن سكان أصليين وآخرين ضيوف على أرض مصر، ولكنه يدرك جيدا استحالة ترجمة ذلك إلى مطالبة بكيان سياسي يخص الأقباط

حديث بعض المسيحيين عن سكان أصليين وأخرين ضيوف ليس المقصود منه الحصول على كيان سياسى يخص المسيحيين ولكنه محاولة منهم لدفع النسبة من المسلمين والمدعومين بفكر دينى والذين لا يرون فى مصر وطنا حيث تمتد رؤاهم الى وطن متسع يشمل كل المسلمين ولا يؤمن غالبية منهم بالوطن أساسا الى حثهم لاعادة تفكيرهم ليعتبروا مصر وطنا

الخلاصة النهائية:

المشكلة ليست فى المسيحيين فالمسيحيين المصريين يؤمنون تماما بأن مصر كلها من أقصاها الى أدناها وطنهم يشاركهم فيه مواطنيهم المسلمون بنفس القدر ولكن المشكلة فى اقتناع نسبة من المسلمين بمصر كوطن والتى لن تحسم الا بحسم هوية مصر والاتفاق عليها

مهندس نصرى جرجس

]]>